السيد محمد حسين الطهراني

200

معرفة الإمام

حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُوا اللهَ وَاليَوْمَ الأخِرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثِيرًا ، « 1 » ولا نقايض أنفسنا ورسالتنا بالتنميقات الخادعة والعسل المُداف بالسمّ . كم هو شاذّ في الأسماع عندما يعلن المُوَقِّت أنّ أذان الظهر يوم الجمعة يُبثّ من خلف منصّة مسجد گوهرشاد ! ! لاحظوا فقد حلّت المنصّة محلّ المئذنة لا لفظاً فحسب ، بل حقيقة وواقعاً . يذكر الدكتور على شريعتي في رسالة « حركت تاريخ » مطالب معيّنة على أساس الهجوم والدفاع إلى أن يقول : هذا هو الخطر . الخطر الذي نتحدّث عنه دائماً هو أنّنا عندما نضع حقيقة خالدة في وعاء متغيّر يبلى فإنّ ملازمتها للوعاء تجعلها تقليداً وسنّة موروثة على تواتر الأيّام فلا تستطيع الأجيال القادمة أن تميّز بين المحتوى - العقيدة والرسالة والإيمان - وبين الوعاء - اللغة ، والبيان ، والمنطق ، والعلوم ، والسنّة ، والاستدلال - . ولا بدّ أن ترى الاثنين لازماً وملزوماً خطأ ، ولمّا كانت هذه الأوعية لا يمكن أن تبقى في جميع العصور ، وتبلى حتماً ، فإنّها تذهب وتتقهقر . وهي غير قابلة للبقاء والاستعمال ذاتيّاً . وإذا قصّر الجيل الواعي المعتقد العارف بهذا المحتوى - الإسلام والدين - في إحيائها واستخراجها ، ولم يجدّدها في أوعية بيانيّة وعلميّة مناسبة لعصرها فقد بلى الوعاء وما فيه . على سبيل المثال لو اكتفينا بمنبر النبيّ صلّى الله عليه وآله ذي المراقي الثلاث . بعد بثّ الأصوات والألحان والأشعار والمحاضرات وضروب الموسيقى على الأمواج الطويلة والقصيرة في أرجاء العالم ، وانفعال منطقة واسعة من الكرة الأرضيّة بالبثّ الإذاعيّ والتلفزيونيّ ،

--> ( 1 ) - الآية 21 ، من السورة 33 : الأحزاب .